السيد محمد الصدر

409

تاريخ الغيبة الصغرى

باعتبار أنهما يعودان إلى فكرة واحدة من نتائج التمحيص ، يتكفل الثالث وجودها المعقد القليل ويتكفل الرابع وجودها المبسط العريض . . . لو مشينا هذه الخطوة ، لم يبق لدينا إلا الشرط الثالث ، وهو وجود العدد الكافي من المخلصين لغزو العالم . وهو الشرط الأساسي الذي قلنا أن التخطيط الإلهي ، بعد الاسلام قد استهدفه . إلا أن الاعراض عن الشرطين الأولين ، لا يعني إسقاطهما عن الشرطية ، وإنما يعني ذينك الشرطين ، ويكون التركيز - بطبيعة الحال - على الشرط المتبقي . ولا بد لنا في نهاية المطاف أن نشير أن هناك فرقا أساسيا بين الشرطين الأولين ، والشرطين الأخيرين . فالأولان يتوقف عليهما أصل وجود اليوم الموعود . إذ بدون الأطروحة العادلة والقائد الرائد لها ، لا معنى لوجوده أصلا . والشرطان الأخيران ، مما يتوقف عليه نجاح اليوم الموعود وتحقيق أهدافه . وبخاصة الثالث الذي هو وجود العدد الكافي من المخلصين لغزو العالم ، إذ لولا وجودهم لما أمكن النجاح إلا بالمعجزة ، التي عرفنا أن ديدن الدعوة الإلهية على عدم إيجادها . الجهة الثالثة : في ارتباط شرائط الظهور بالتخطيط الإلهي . حملنا - إلى الآن - فكرة مهمة عن هذا الارتباط . ينبغي لنا في هذه الجهة أن نركز الكلام ونفصله ، مع تحاشي التكرار جهد الامكان . . . وذلك ضمن نقطتين : النقطة الأولى : عرفنا في الفصل الذي عقدناه لبيان التخطيط الإلهي لليوم الموعود : ان هذا التخطيط مكرس خصيصا لأجل إنجاح اليوم الموعود وضمان وجود العدل فيه . ولو لم يكن لذلك شيء من الشروط ، لأمكن إيجاده في أي وقت . ولأمكن الاستغناء عن التخطيط أيضا . وإنما تبرهن وجود هذا التخطيط ، باعتبار البرهنة على وجود هذه الشرائط من ناحية ، والبرهان على وجودها بشكل طبيعي غير اعجازي ، فيما لا ينحصر توقفه على المعجزة .